الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
380
تنقيح المقال في علم الرجال
وهمتهم عليهم السلام دائما إخفاء حقيقة مراتبهم من الناس حفظا لدمائهم من الأعداء ، ولعقائد شيعتهم من الغلوّ ، والقول فيهم بما يمسّ ساحة الربوبية جلّ وعلا ، وينافي مرتبتهم في العبودية للّه تعالى التي أوصلتهم إليها العبادة والطاعة الكاملة ، وكانوا مصرين على إبعاد أنفسهم عمّا يزيد على مرتبة العبودية خوفا من سلب اللّه تعالى عنهم ما هم عليه من الرتبة العالية ، وقد تبرأوا من الغلاة تبريا أكيدا ، وجعلوهم شرا من اليهود والنصارى والذين أشركوا « 1 » . وصرّحوا عليهم السلام بأنّ : « . . عزيرا جال في صدره ما قالت [ فيه ] اليهود ، فمحى اللّه تعالى اسمه من النبوّة » « 2 » . وحلفوا عليهم السلام بأنّ عيسى لو أقرّ بما قالت فيه النصارى ، لأورثه اللّه
--> ( 1 ) كما رواه الشيخ الطوسي في أماليه : 65 برقم 12 - وعنه العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بحاره 25 / 265 - 266 حديث 6 - وكذا الخصال ومناقب ابن شهرآشوب 1 / 263 [ طبعة قم ، وفي الطبعة الأولى 1 / 213 ] عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإنّ الغلاة شرّ خلق اللّه . . واللّه إنّ الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . . » . بل لو قلنا بانصراف حديث الكشي في رجاله : 297 حديث 528 من قوله عليه السلام : « إنّ ممّن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا » إليهم ، لما كان بعيدا ، كما وقد قيل ذلك . ( 2 ) كما في رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) : 300 حديث 538 ، وعنه في بحار الأنوار 25 / 294 حديث 53 .